الشيخ محمد علي طه الدرة
394
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة هود ( 11 ) : آية 6 ] وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) الشرح : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ : الدابة : اسم لكل حيوان يدب على وجه الأرض ، من إنسان ، وحيوان ، ووحش ، وهوام ، وغير ذلك ؛ فلذا يطلق لفظ « دابة » على الذكر والأنثى مما ذكر ، وفي العرف يطلق لفظ الدابة على ذوات الأربع من الحيوان ، وانظر الآية [ 56 ] الآتية . إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها : غذاؤها ، ومعاشها ؛ لتكفله إياها تفضلا ورحمة ، فهو إلى مشيئته إن شاء رزق ، وإن شاء لم يرزق . وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها : أماكنها في الحياة والممات ، أو الأصلاب والأرحام ، أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ، وقيل : مستقرها في الجنة ، أو في النار ، ومستودعها في القبر ، يدل عليه قوله تعالى في وصف أهل الجنة وأهل النار : حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً و ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ، كُلٌّ : كل واحد من الدواب وأحوالها . كِتابٍ مُبِينٍ أي : مذكور في اللوح المحفوظ . قال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : وكأنه أريد بالآية بيان كونه عالما بالمعلومات كلها ، وبما بعدها بيان كونه قادرا على الممكنات بأسرها ، تقريرا للتوحيد ، وبيانا لما سبق من الوعد والوعيد . بعد هذا مُبِينٍ : اسم فاعل من أبان الرباعي ، أصله مبين ، بسكون الباء ، وكسر الياء ، فنقلت كسرة الياء إلى الباء بعد سلب سكونها ؛ لأن الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، ولا تنس : أن اسم الفاعل من « بان » الثلاثي بائن أصله باين ، وإعلاله مثل إعلال ( قائم ) في الآية رقم [ 12 ] - من سورة ( يونس ) - وهذا ؛ و وَيَعْلَمُ بمعنى يعرف ، وانظر الآية رقم [ 61 ] - من سورة ( الأنفال ) ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : وَما : الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية . مِنْ : حرف جر صلة . دَابَّةٍ : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الزائد . فِي الْأَرْضِ : متعلقان بمحذوف صفة دابة . إِلَّا : حرف حصر . عَلَى اللَّهِ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . رِزْقُها : مبتدأ مؤخر ، وها : في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَما مِنْ دَابَّةٍ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَيَعْلَمُ : مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهِ . مُسْتَقَرَّها : مفعول به ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر الميمي لفاعله ، وقل مثله في الذي بعده . وَمُسْتَوْدَعَها : معطوف على ما قبله ، وجملة : وَيَعْلَمُ . . . إلخ : معطوفة على جملة : عَلَى اللَّهِ رِزْقُها فهي في محل رفع